الاثنين، 5 يوليو 2010

أرسل لي صديقي من بني البشر أغنية جميلة تعبر عن الحال في في بلاده المغتصبة من قبل الجيل الأول من البشر ما قبل آخر مرحلة من مراحل التطور البشري الجيني , اعتذرت عن نشرها لأني و كحمار أصيل أحترم القانون المدني , قال لي لا تخف لن يستجرئ أحد منهم على مقاضاتك , ولا حتى من قاضى الجاسم أو الفضالة !! بصراحة لا أعرف من هم الجاسم والفضالة لكني مشيتها له كوني حمار أصيل والحمار العربي الأصيل من أهم شروطه انه يكون فاهم كل شي بالدنيا !! و بصراحة أنا أشك بأنه لو اعتُقِلتْ سيدافع عني أحد في مملكة الحمير لأنه و بكل بساطة انا أعرف رئيس جمعية حقوق الحمير العربية شخصيا فهو حمار لا يعرف ماذا يعني مصطلح حقوق الحمير !!لأنه يعيش في برج عاجي في حقبة هارون الرشيد الحمارية بقصره و يشترط لأي موقف أو تحرك من فراشه الصحي الوثير أن يكون هناك فريق من المصورين يلتقطون له صوراً وهو بالبيجامة تارة و تارة أخرى بملابس باتمان (كناية عن روب المحامين الأسود) , يا أعزائي ... صديقي الحمار مات في زنزانته الأسبوع الماضي وياليته كان من أبناء الجاسم من بني البشر أو حتى الفضالة (مع كامل الإحترام للعائلتين الكريمتين) لكان في عداد الأبطال اليوم و غنوا له السلام الوطني لمدينة الحمير ,, المهم ما علينا بما اني حمار متمرد سأنقل لكم الأغنية وهي من كلمات شاعركم البشري الرائع والذي رحل عن هذه البسيطة محمود درويش و غنتها أصالة نصري , و أتمنى من قبيحي الهيئة الموجودة صورهم في الأغنية أن يعذرونا لأنها ممزوجة بالموسيقى والغناء وهو محرم بالنسبة لهم, فأتمنى بما أني حمار أدعي الحكمة والمعرفة بأن لا أسمع لهم صوت ينتقد المقطع لأنه لو كان لهم ذرة منطق سيمتنعون عن فتح الأغنية لأن الغناء محرم , والا في هذه الحالة يكون جائزاً ؟؟ أفتونا هداكم العقل الى الدرب القويم !

آسف على الإطالة .....

تفضلوا اسمعوا وعوا يا معشر بني البشر

والعقل المستعان


تفنى الأجساد والأفكار أبداً لا تموت

الأحد، 4 يوليو 2010






أنا حمار فقير أبلغ من العمر 35 عاما , كنت شغوفا بالفلسفة الحمارية والشعر الحماري بشكل عام , بعد انتهائي من المرحلة الثانوية ارتأيت بأن أتجه الى تخصص العلوم الإنسانية وهو يعتبر تخصص نادر و صعب نسبيا بالنسبة للتخصصات الأخرى حيث تقوم حكومتنا الرشيدة بصرف مكافآت جيدة لحضنا على البحث العلمي والاكتشافات في هذه التخصصات النادرة .


في البداية واجهت صعوبات جمة لأنه عين علي أن أدرس كل اكتشافات بني البشر العلمية و تطبيقاتها في الحياة , لا انكر عليكم يا بني الإنسان , لقد تهت في ميادين المعرفة الإنسانية و أبهرني العقل الإنساني و نقلت تطبيقات كثيرة الى مجتمعات الحمير المحلية والعالمية , شدني عقل داروين و نظرية التطور واستخدمتها لتقديم رسالة الماجستير , وانا هنا اعزائي بني البشر لدراستكم و تحليل مجتمعاتكم و أعتقد بأن هذا من أبسط حقوقي كحمار متخصص , لأني على علم بأن هناك باحثين متخصصين في علوم الحيوان يقضون أغلب مراحل حياتهم في الغابات و في شتى أصقاع الأرض لدراسة الحيوان و سلوكه وما يخص تطوره البيلوجي والسيكولوجي على حد سواء , فهذا ما شجعني بأن أخوض المغامرة , ربما يعرف العديد منكم بأن تشابه الخريطة الجينية بينكم "بني البشر" و بين قرود الشمبازي يكاد يكون متطابقا الا ان العديد منكم لا يقبل هذا الرأي العلمي رغم اثباته , فهذا ما يُرجع مقولة داروين الشهيرة الى ذهني الآن وهي " ان الإنسان دائما ما يرى الحيوان أقل مرتبة منه فلذلك تجده من الصعب أن يقبل بأنه نتاج عملية التطور " .


في بداية تطبيقاتي العملية للنظريات حاولت أن أعمل دراسة مقارنة بين الخريطة الجينية للحمار والإنسان فاستعنت بصديق بشري عالم بيولوجي و فيلسوف رائع اسمه مارك ماكلولن , بصراحة لقد حاولت محاولات جمة للتعاون مع أكثر من عالم بشري لكنهم لم يُعيروني أي اهتمام الا صديقي مارك , الذي ما إن أخبرته بالموضوع حتى ابدى استعداده ,, لا أخفي عليكم بأن نتائج الإختبار قد خيبت أملي فلم أكتشف رابط جيني قريب بين الحمار والإنسان ولكني واصلت البحث حتى اكتشفت اكتشافي الأهم على مر تاريخ مملكة الحمير العظمى , فلقد أبهرني مدى التطابق الجيني بين الحمار و الإنسان العربي , و لذلك اسمحوا لي يا أمة العرب المجيدة ان حياتكم أصبحت لا تعنيكم لوحدكم بل صارت تشملنا جميعا نحن مملكة الحمير و مماليك الإنسان العربي , و لكي تتوفر لي سبل الراحة خلال مراحل الدراسة , تعمدت ان اتجه الى منطقة الخليج العربي تحديدا , وذلك لتشابه عادات وتقاليد و أعراف الحمير مع عادات بني البشر في هذه المنطقة .


تقول الأسطورة عندنا "في مملكة الحمير العربية الكبرى" بأن الحمار دائما ما كان يُعامل بقسوة من قبل الإنسان العربي و كان يستخدمه و يعتمد عليه في التنقل و حمل الأحمال الثقيلة و رغم هذه الصعوبات كان الحمار محلا للتندر و اطلاق اسمه و صفاته على الإنسان الغبي أو الجاهل , وكانت هناك فئة من الحمير وهي النسبة الأعم من الشعب الحميري العريق مؤمنة بالآلهه "نفتيكو" أو اله النفط بالعربية , فكانوا يتضرعون للإله نفتيكو ليخلصهم من ظلم الإنسان , وكان من مجمل اعتقاداتهم بهذا الإله بأنه يبول سائلا أسود اللون في باطن الأرض وهو ما سيكون في المستقبل البعيد المخلص لهمومهم من ظلم و جور الإنسان , و قد ذكر في كتاب " الأحكام" وهو كتابنا المقدس في مملكة الحمير " أنا الهكم الأوحد أبول لكم نفتكم في باطن الأرض و أجعل من هو أقل منكم * يغنم به و يحرر نفسه منكم ومن الإعتماد عليكم فبذلك تغنموا بالخلاص من الجور والعدوان" (جملة الأحكام 1) .


هذه رسالتي الأولى في عالم التدوين البشري ,, أتمنى أن أجد التعاون لإستكمال رسالة الدكتوراة المعنونة ب " أوجه التشابه مابين الحمار والإنسان العربي " , أعلم مسبقا بأني سأواجه أمواج الغضب من جانب جمهور الحمير , ربما سيتهموني بالزندقة أو التفريق بيني وبين حمارتي العزيزة أنجيلا الجميلة , لأنهم "أي مجتمعنا الحميري" يرون بأنهم أرقى من البشر خلقا وعقلا , لكني أعلم و من خلال مساهمتي في عملية التنوير في مجتمعنا الحميري بأن هذا هو قدري , و يهون علي الموت في سبيل العلم و نشر المعرفة لنرتقي بمجتمع حميري أرقى .


*أقل منكم: أي أدنى منكم مرتبة بين المخلوقات ( من كتاب تفاسير الأحكام الأولى لحماروي) المجلد الأول ص 32


والعقل المستعان


الحمار الحكيم